الشيخ باقر شريف القرشي
58
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
دعاؤه عليه السّلام في الاستكانة والتذلّل أمام اللّه من أدعية الإمام عليه السّلام هذا الدعاء الشريف الذي أبدى فيه خشوعه وتذلّله وخشيته من اللّه تعالى وهذا نصّه : إلهي إن حمدتك فبمواهبك ، وإن مجّدتك فبمرادك ، وإن سألتك فبقوّتك ، وإن هلّلتك فبقدرتك ، وإن نظرت فإلى رحمتك ، وإن عضضت فعلى نعمتك . إلهي إنّه من لم يشغله الولوع بذكرك ، ولم يزوه السّفه بقربك ، كانت حياته عليه ميتة ، وميتته عليه حسرة . إلهي تناهت أبصار النّاظرين إليك بسرائر القلوب ، وطالت أسماع السّامعين لك بخفيّات الصّدور ، فلم يلق أبصارهم ردّ ما يريدون ، وهتكت بينك وبينهم حجب الغفلة فسكنوا في نورك ، وتنفّسوا بروحك ، فصارت قلوبهم مغارس لمحبّتك ، وأبصارهم معاكف لقدرتك ، وقرّبت أرواحهم من قدسك ، فجالسوا اسمك بوقار المجالسة ، وخضوع المخاطبة ، فأقبلت إليهم إقبال الشّفيق ، وأنصتّ إليهم إنصات الرّفيق ، وأجبت لهم إجابات الأحبّاء ، وناجيتهم مناجاة الأخلّاء . فابلغ بي المحلّ الّذي إليه وصلوا ولا تترك بيني وبين ملكوت عزّك بابا إلّا فتحته ، ولا حجابا من حجب الغفلة إلّا هتكته ، حتّى تقيم روحي بين ضياء عرشك ، وتجعل لها مقاما نصب نورك ، إنّك على كلّ شيء قدير .